السيد محمد تقي المدرسي
204
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
غَيْرُ اوْلِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِامْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِامْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرَاً عَظِيماً ( النساء / 95 ) ونستفيد من السياق البصائر التالية : الف : ان الجهاد بالمال قد يقدم على الجهاد بالنفس تقديماً زمنياً ، حيث إن كثيراً من آفاق الجهاد لا تتحقق إلّا بالمال . باء : من كان الجهاد يضر به يسقط عنه . جيم : ان الجهاد درجة أعلى من الايمان ، ولكن ليس ابدا شرطا من شروط الايمان . فالقاعد الذي يعمل بفرائض الدين ، وعده الله الحسنى . وهذه الآية تردم الفجوة التي قد تحصل بين المجاهدين والقاعدين . دال : وقد فضل الله المجاهدين على القاعدين ، وعلينا ان نفضلهم في الأمور السياسية والاجتماعية . وقد أشاد الإمام علي عليه السلام بفضلهم ، حين قال : " المجاهدون تفتح لهم أبواب السماء " . « 1 » 2 / قد تنمو في الأمة طبقة مستكبرة يرفضون قيادة المجاهدين ، ويحاولون الاستعاضة عن الجهاد ببعض المظاهر ليخدعوا بها البسطاء ؛ مثل بناء المساجد ، والاهتمام بالمساكين . . وبالرغم من أهمية هذه الأمور ، إلّا انها لا تعادل فضيلة الايمان والجهاد في سبيل الله . قال الله سبحانه : أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَآجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ ءَامَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الاخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللّهِ لَايَسْتَوُونَ عِندَ اللّهِ وَاللّهُ لايَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ * الَّذِينَ ءَامَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدَوا فِي سَبِيلِ اللّهِ بِامْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ اللّهِ وَاوْلَئِكَ هُمُ الْفَآئِزُونَ ( التوبة / 19 - 20 ) والبصائر التالية نستلهمها من السياق : الف : حين يجعل القرآن سقاية الحاج أقل قيمة من الجهاد ، نعرف ان سقاية غيرهم ليست بمستوى الجهاد يقيناً ، لان الحاج هم أحوج إلى السقي . كذلك حين يجعل عمارة
--> ( 1 ) ميزان الحكمة / ج 2 / ص 126 عن غرر الحكم .